Saturday, September 26, 2015

إنى أتنفسُّ حُرّية



أعتقد , أنه لا يوجد تعريفٌ شاملٌ ومُحَدَّد للحُرّية ... فالحرية توجَدُ فى كل شيء ... فى الدِين , حرية العقيدة , فى القرارات, حرية الاختيار, فى الحياة اليومية , حرية التصرَُف .... كلُّ شيء وأيُّ شيء فى هذا الكون يحملُ مظهراً من مظاهر الحرية

بعض الناس يُمكن كبحَ جماح حريّاتها , أو التحكّم فى قَدر وحدود تلك الحُريّات .. تقنينها إن صحَّ القول .. والبعض الآخر - أنا منهم - يرى أن مجرد التفكير فى رسم خطوط عريضة  للحرية هو فى حد ذاته قَيد وكَبت وفرض للسيطرة ينفى مبدأ الحرية من الأساس , وبالتالى , يرفضون الانصياع لأى قواعد أو أوامر أو آراء تمَسّ حريّاتهم

الحرية - طالما صاحبها يملك حُسنَ التصرُّف - فهى حقٌ أصيل , وبالطبع طالما لا تؤذى الآخرين (من مُنطَلَق : أنت حرّ بقدر ما أنت مسئول ... وأنت حرّ ما لم تضُرَ) .. وبالتالى يمكن لأى إنسانٍ عاقل أن ينعم بأقصى قدر يستطيعه من الحرّية 

لا أعلمُ تحديداً هل للنَشأة علاقة بتقدير الحُرّيّة .. بمَعنى , هل لو تربّيت فى منزلٍ يضع القيود والممنوعات والحواجز حول كل شيء , كنت سأعشق الحرّية أم سأعتاد مَحبَسى وأعتبر كل مظاهر الحرّية خرقاً للعادات والتقاليد وانفتاحاً زائداً وخروجاً عن الحياء ... أم كُنتُ سأتوق إليها لأن الممنوع مرغوب .. عموماً , أعلم أنى بسبب نشأتى فى أسرة أحسنت تربيتى وبالتالى أعطتنى الحرية دون قيدٍ أو شرط لعلمهم بأنى سأُحسِنُ استخدامها , أصبحتُ أُعلِى كثيراً من شأن وقيمة الحرّية فى حياتى , وأُدرِكُ حجم النعمة التى أنعمها علىّ الله  أن مكّننى من الانطلاق فى هذا العالم واكتشافه بنفسى ورؤية الأشياء بعينى لا بعين المجتمع وما أرساه من قواعدٍ عمياء نتّبعها دون تفكير أو مبرّر منطقىّ ... طوال عمرى - بفضل الله - لى حرّية كل شيء , حرّية الدراسة حيثما أريد , حُرّية الاختيار, حرّية السَفَر , حرّية تحديد من أتعامل معهم , حرّية القول والتعبير, حرّية الاستمرار أو التوقف عن أى شيء, حرّية الاستمتاع بكونى إنسانة مُستَقِلة تستطيع الاعتماد على نفسها , حرّية ألا أكون تابعاً لأحد, وألا أنتظر إذناً أو تفويضاً من أحد , حرّية اختيار مسار حياتى  ... بصفة عامة , حرّية أن أكون " نفسى " لا مسخاً مُشَوّهاَ من أحدٍ أياً كان

 سعيدة ؟ بالطبع نعم - اللّهم لك الحمد -. هل الحرّية المُطلَقة سهلة وليس لها أى عيوب؟ بالطبع لا , فالحرّية مسئولية شاقة , فأنتَ وحدك من سيتحمل عواقب قراراته واختياراته , وأنت وحدك ستواجه اعتراضات مُعتَقَلى السجون الفكرية , وأنت وحدك من سيعانى نظرة المجتمع له كشخص مُتحرّر - والتى أصبحت سُبة فى جبين عصرنا - , أنت وحدك من سيشعر بالاختناق من تحكُّم الآخرين ممن لا يعرفون أن الحرّيّة بالنسبة لكَ كالماء والهواء , وأنت وحدك الذى قد يخسر أشخاصاً رَأَو فى أنفسهم مُدَرّبين للوحوش قادرين على ترويضك وفرض سيطرتهم عليك ناسين - أو متناسين - كونك إنساناً يملك حرّية رفض الحياة فى أقفاصهم , ويملك الحق المشروع فى الارتباط بمن يفهمه لا من يملكه. سيتذَرَّعون بالحُب وكونه سبباً كافياً للتنازُل والتخلى عن كلّ شيء من أجلهم. لا تُصَدّقهم .. فالحُب .. حُرّية

فدوى نزار


Thursday, August 20, 2015

دراما الواقع





نحن شعب تعَوَّد أن العمل لا يُصبحُ فَنّياً إلا لو امتلأ بالحُزن والكآبة .. بالدراما ... فالقصة لا تكون واقعية من وجهة نظرنا إلا لو عانَى أبطالها من مشاكل مُعَقَّدة لا تنتهى إلا فى الصفحة الأخيرة من الرواية أو الحلقة الأخيرة من التمثيلية أو الدقيقة الأخيرة فى الفيلم ...عُمر المأساة أطول كثيراً من لحظات الأَمَل , ومساحة الابتلاء أوسع من حجم النِعَم ... خَلَقنا بأيدينا نَمَطاً من الأَسَى لا نقتنع بإمكانية الحياة بدونه , أصبحنا نستمتع بمشاهدة أنفسنا نتعذّب ونُهدِر ما لدينا من طاقات وأعمار فى انتظار النهاية السعيدة ... قد نُهمِل السعى (على اعتبار أن الفَشَل من أساسيات الحَبكة الدرامية) قد نَرضى بأوضاع مُرهِقة ومؤلمة وشاقة نفسياً ومادياً وبدنياً ونتعلل بوجوب الرضا بالقضاء والقدر وحتمية قبول النصيب) نخشى التغيير والمخاطرة (فحالنا أفضل من غيرنا , فلِمَ نغامر أو نتقدم .. هناك فى هذا العالم من يحسدنا على ما نحن فيه وبالتالى لا يجب التطلع لما هو أفضل) ... نعتبر كل محاولة للتغيير بَطراً للنعمة , وننسى أو نتناسى أن من مظاهر شُكر النِعمة تنميتها , فمن أنعم الله عليه بهوايةٍ ما مثلاً, يجب عليه ممارستها وتطوير ذاته فيها , والعناية بها كنوع من عرفانه بفضل الله عليه.

حوّلنا مبدأ الاستمرار فى فعل شيء ما وقبول عيوبه ونتائجه وذبول زهرة شبابنا فيه إلى رمز للوفاء والمُساندة وعدم التخلى عن الآخرين , رغم أننا بهذا نخذل أنفسنا بالدرجة الأولى ونخسرها تدريجياً حتى لا يصبح لوجودها هدفاً إلا إرضاء الآخرين ودعمهم وتغليب مصالحهم ومكاسبهم على حساب أرواحنا وطموحاتنا وحماستنا وسعادتنا

معظمنا مريض بحُب تعذيب الذات (إلا من رحم ربّى) .. لا نصدّق أن بإمكاننا اختيار الطريق الأسهل أو الأفضل , بل نقنع أنفسنا ومن حَولَنا أننا مُسَيَّرين ولا نملكُ الحقَّ فى إدارةِ دفةِ حياتنا كما نريد ... لا نُدرِكُ أن مفاتيح سعادتنا ونجاحنا فى أيدينا ونحن فقط من نملك تحديد مصائرنا ورسم ملامح مستقبلنا , ولايجب أن نستمر فى أحزاننا بإرادتنا ... إذا شعرت بالحزن والألم لا تنتظر بطلاً يحملُ عصاً سحرية ليُعلِن نهاية معاناتك فى ختام رحلتك لأنه حتى فى أفلام السينما عندما تُحَل جميع المُشكلات (حلاً غير منطقىّ فى معظم الأحيان) يكون الفيلم قد انتهى .. فقد ينتهى عمرك قبل إسدال الستار وقبل كتابة النهاية السعيدة.

كفانا ما عَهِدنا من طاقاتٍ سلبية , ولنتفكر فى قول الله تعالى (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) ... لِمَ لا نُجَرِّب التفاؤل وإحسان الظن بالله ونكتب لأنفسنا بأيدينا قصصاً مُبهِجة يعيش أبطالها فى سعادةٍ وتألُّق وإيجابية وسعى وتجديد واطمئنان ويقين بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً * ... فلنجعل أيامنا كلها سعيدة وليست النهايات فقط ... فلنترك الدراما ونعيش الواقع.



فدوى نزار

Friday, April 17, 2015

عندى مشكلة فى التعبير





مش قصدى التعبير اللى فى امتحان اللغة العربية (دة كان من الأجزاء المفضلة فى الامتحان هو والنحو) ... لكن مشكلتى فى التعبير الشفوى ! يعنى صعب علىَّ جداً الكلام عن حاجة حاسة بيها, رغم إنى بعرف أصيغ الكلام كويس "كتابةً" , لكن مش بعرف أبداً أقوله  شفوى بلسانى (حتى لو نفس الكلام لنفس الأشخاص) ... يعنى مثلا صاحباتى, مش بعرف أقول لهم إنى بحبهم شفوى , ممكن أقولها ف بوست على النت , فى كارت , فى مسدج على الموبايل , إنما عمرى أبدا ما قلتها شفوى ... مش بعرف ! حتى ماما و بابا وأخويا , عمرى ما بقول لحد منهم يا حبيبى أو يا حبيبتى , مش بعرف , مهما كنت حاسة الكلمة.

زمان (مش زمان أوى يعنى , لحد عهد قريب جداً) كنت معتقدة إن ماحدّش فى الدنيا فاهمنى , وكنت بتضايق لما أحس إنى فى عز الزعل والضغط ماحدّش بيقول لى "مالِك" ولا بيطبطب علىَّ أو يحضُنّى مثلاً ... كنت بعتبر دة عدم اهتمام من المحيطين , والمشكلة المؤلمة لو الناس دى قريبة منى ... بس مؤخراً بدأت أبص للموضوع  بنظرة مختلفة , ما يمكن أنا اللى مش بعبّر عن مشاعرى , ما يمكن مش باين علىَّ إنى متضايقة (بحكم إنى شخصيتى قوية ) .. لما بدأت أقرأ عبقرية عُمَر للعقاد , كانت اللغة فيه صعبة جداً, وقتها قلت "العقاد دة أسلوبه مُعَقَّد جداً" ... ماقلتش إن أنا اللى ضعيفة فى اللغة العربية, لأ, هو اللى أسلوبه مش مفهوم .. بنفس الطريقة , لو الآخرين مش فاهمينّى ممكن تكون دى مشكلتى أنا.

وما يزيد المشكلة عُمقاً إنى حتى بعدما عرفتها, مش هاقدر أحلها ! مش بس لأنى مش هاقدر أتغلب على طبيعتى كإنسانة لا تميل للكلام بقدر ما تميل للكتابة , إنما كمان لأنى لما بنطق الكلام بيتحول الموقف لدراما تركية ! ممكن أعيط مثلاً لما أتكلم مع واحدة صاحبتى وإحنا قافشين على بعض, مش هاقدر أتحكم فى مشاعرى ... وبالتالى , حتى لما بقرر أتكلم فى حاجة مهمة معنوياً, بينتهى الموضوع لأنى ساكتة وبسمع الطرف الآخر وخلاص ... كمان صعب جداً الإنسان يطلب التعاطف من الآخرين, فا أكيد مش هاعبّر عن مكنونات صدرى فى سبيل كلمة حلوة حد هايتبرع بيها لما يسمعنى من باب التعاطُف , يكفينى إرهاقاً كتمانى لما أحتاج قوله

كمان أحياناً ممكن أبتسم بعد سماع كلمة عابرة من حد وتكون جارحة ... غالباً هاعمل نفسى ما خدتش بالى , هافوّت , ومش هاتوقف عندها كثيراً (أمام قائلها) مهما كانت مؤلمة ... كتير بضحك على حاجات مزعجة لمجرد إنى مايبانش علىَ التأثُّر .. وكتير بسمع كلام مش عاجبنى ومش بعلّق عليه , وكتير بكون عارفة إن فيه ناس واخدة عنى فكرة خاطئة بس مش بتعب نفسى فى تصحيحها , مش مهتمة أغير وجهات نظر الناس عنى , ليست عندى هذه الطاقة , وهم ليس عندهم القدرة على التمييز .. وفى الحالتين , لا يهمنى إلا أن أكون سائرة فى الطريق الصحيح وليحتفظوا هم بأفكارهم السلبية السيئة لأنفسهم 

عموماً , يمكن اكتشاف إنى أنا اللى عندى مشكلة فى التعبير عن مشاعرى دة يخلينى أتصالح أكثر مع المحيطين بى , ولا ألومهم على غموضى ولا مشاكلى التى لا يعلموها .. لعل هذا الاكتشاف يُسَهّل حياتى ويقلل من عقدة الاضطهاد عندى .. ولعل الله يهدى سيئى الظن وينير بصائرهم كى يميزوا الخبيث من الطيب .. ومين عارف, ما يمكن ربنا يرزقنى بحد يفهم صمتى ويكون بيوزّع كلام حلو وتصرفات أحلى طول الوقت سواء عندى مشكلة أو لأ ... ولكل الناس اللى مش بكلمهم , أنا مش بحب ومش بافضّل ولا برتاح فى الكلام , ومش ببعت رسائل أو بوستس على النت كنوع من الاستسهال أو توفير الوقت , لأ, لكن دى (الكتابة) هى وسيلتى الأكثر تعبيراً وأُلفة للتواصُل

فدوى نزار

Wednesday, December 17, 2014

لا حياءَ في السِنّ

بالفعل , لقد بلغت اليومَ من الكِبَرِ عِتِيّا

لا أدري تحديداً سبب خجل البعض من التصريح بأعمارهم الحقيقية , رغم ما تعنيه زيادة سنوات العُمر من نُضج وتجارب وخبرات ومواقف متنوعة ودروس حياتية , فالإنسان ما هو إلا نتاج الأيام المتوالية التي يحياها بكل ما تحمله من مشاعر وانفعالات وصعوبات وعثرات ونجاحات وإحباطات وتحديات ... وكلما مَرّ العُمر كلما تم صَقل الإنسان وتشكيله وصياغته

بلغت عامي التاسع والعشرين , ولا أدري - بالطبع - كم بقي لي من الزمن في هذا العالم , علي الأرجح لم يعُد بالعُمر أكثر مما مضى ... لا أملك تقييم تجربتي لأن الحُكم علي عَمَلٍ ما يكون للجماهير وليس للمشاركين في العَمَل أنفسهم , جَلّ ما أستطيعه محاولة التجويد والتحسين والتَعَلُّم كي أجعَل عَمَلي أفضل بشكلٍ يُرضيني بالدرجة الأولى

ولا أرغب في تحليل التفاصيل المحيطة بي أو سرد حكايتي علي مدار ال 29 عام .. لأني علي يقين تام أن لكل إنسان علي وجه الأرض قصة ولا مجال لحصر وتوثيق قصص ملايين البشر علي وجه البسيطة , بل كُلٌ يأخُذُ روايتَه معه تحت الثرى , ولن أشرع في وَعظ الآخرين كي يجعلوا حياتهم لهدف معين أو تركِ أثرٍ معين لأنه ليس بالضرورة أن أكون عالِماً أو أترك للبشرية اختراعاً أو اكتشافاً كي تصبِحَ حياتي مؤثرة ... فأنا شخصياً تأثرت وأتأثر يومياً بابتسامة شخصٍ ما في وقتٍ عبس فيه الجميع , وبالتالي فهذا الشخص له من الأثر لدى ما يفوق أعظم مخترعي البشرية .... أقل فعل أو قول في يومٍ عادىّ يؤثر في البشرية

الغريب, أن بعض سنين العُمر تكون أطول , وأبطأ في المرور , وأقسي في دروسها , وأكثر إيلاماً من غيرها ... 2014 بالنسبة لي  أحد هذه الأعوام ... وكأني عشت فيه عُمراً بأكلمه .. عانيت درجةً من الحُزن لم أعتقد أنها توجد من الأساس , جرّبت عملياً معنى أن يؤثّر الألم النفسي علي روح وبدن الإنسان , أدركت أن مقولة "وجع القلب" حقيقية جداً فالحزن يمكن أن يعتصر - حَرفياً - قلب المرء , وأيقنت أن هناك بعض الحالات يفقد فيها المرء السيطرة حتي علي عقله مهما كانت إرادته حديدية ... جرّبت معنى أن يقف المرء عاجزاً أمام موقِفٍ قد يكون سبباً في قلب حياته رأساً علي عقب , ولكن لا يملك له رداً أو منعاً .. رأيت بنفسي أن القيام بشيء ما بنيّة الخير والإصلاح قد يُفهَمُ خطأً بل وقد تُعاقَب عليه بقسوة من كل الأطراف المعنية ... عانيت من صراع عقلي الرافض للاستسلام لحالتي النفسية , وأطرافي التي تأبى التحرّك وكأنها مشلولة لا تقوى علي حملي .. وجدت أن كل طاقات السعادة والتفاؤل يمكن أن تنهارَ فوراً أمامَ شعورٍ واحِدٍ كالفراق ... وأحمد الله أن كانت لدىّ تلك الطاقات كحائط صدٍ مبدأيّ في مواجهة تلك العاصفة العارمة , فبدون الرصيد الكافي من الطاقة الإيجابية لم أكن لأحتمل آثارها , ففي لحظة ما ظننت - حرفياً - أن الحُزن سيقتلني , وأني يوماً ما سأغمض عينيّ للأبد من كثرة ذرفها لدموعٍ تحمل مزيجاً من الألم والعجز والخوف  والندم والترقُّب .... لكن شاء الله أن أعاننى علي الاحتمال, رغم خوفي الحاليّ من موجةٍ جديدة ستأتي بعد نفاد كل الطاقات وهزال كل الجوارح , وكل ما أخشاه - وأتوقعه - أن يتحجر القلب وتجف العيون فيتحول الجسد إلي آلةٍ بلا روح , ويصبح العالَم فاقداً لأسباب البقاء

بالفعل , يمكن في عامٍ واحِدٍ فقط أن يُصبِحَ الشابُ كهلاً 

فدوى نزار



Wednesday, November 26, 2014

الطاقة المُستَنفَدة


لا أقوى علي فعل شيء ... حتي التحدُّث إلى الآخرين أصبح مشقة لا أرغب في خوضها ... أتمنى الانعزال التام عن العالم , حيث لا توجد مهام ولا مسئوليات ولا التزامات أو إجبار علي أي شيء من أي نوع ... لا أضطر لرسم بسمة لا أشعر بها ولا مجاملة لا أعنيها أو لقاء أشخاص لا أريد أن أراهم أو تقّبُّل كلام ما من أحد لا يمثل لي أدنى أهمية

كل تفاصيل الحياة أصبحت مُرهِقة , كل المواقف اليومية خانقة , وكل المحيطين لا يفهمون ولا يُقَدّرون ... لا أدري تحديداً ما يضير الآخرين في إعطاء إنسان ما حقه في فترة من السكون والسلام النفسي .. لِمَ لا يملك الفرد القدرة علي تحديد نطاقٍ ما لايمكن لأحد اختراقه أو حتى الاقتراب منه

حين أصل لتلك المرحلة , لا أرغب إلا في الوحدة ... الابتعاد عن كل ضوضاء هذا العالَم وكل تعقيداته وضغائنه وسوء ظنه وظلمه وسرعته وضغوطه ... أكون معي فقط , لا أسمع أحداً ولا أتكلّم مع أحد , أختار ما أرغب فعلا في عمله وقتما أشاء , لا يُنتَظَر مني إرضاء الجميع علي حساب نفسي , ولا يغضب مني أحد - دون مبرر منطقي - لمجرد أن قلت ما أشعر به دون ترقيع .. لكن حتي حرية الانفراد بالنفس غير مكفولة وأمل الابتعاد أصبح مستحيلاً وحُجة الرفض واهية وكاذبة

حقاً سئمت واستُنفِدَت كل طاقاتي وأصبحت غير قادرة على التحمُّل لا بدنياً ولا نفسياً .. ولا أدري متى تهدأ نبضات قلبي المتسارعة لأنى أنهكتنى ملاحقتها

يا الله .. ليس لها من دونك كاشفة

فدوى نزار

Saturday, April 12, 2014

الزواج ... بعد تفكيرِ عميق

زمان , ماكنتش بحب أتكلم عن موقفي من الزواج , ليه ؟ لأني عارفة إنه موضوع ممكن تغيير الرأي بخصوصه طبقاً للمرحلة العمرية ومدى النُضج والتجارب الحياتية ... يعني, كل وقت ممكن يؤدي إلي وجهة نظر مختلفة .... ليه دلوقتي قررت أكتب عنه بحرية (مؤخراً يعني) ؟ ببساطة لأني وصلت لمرحلة الثقة في رأيي ... أصبح موقفي راسخ وقوي وصعب التغيير حتي في المراحل القادمة من عمري , إن كان ليا عمر

يمكن أي قرار مصيري في الحياة بيبقي صعب , ومحتاج تفكير وتحليل وتدقيق , ودة فعلا اللي حصل ... السؤال المبدأي , ليه البنت "مفروض" تتجوز ؟ 
 1-    عشان أهلها مش باقيين لها !! ... طيب ما ممكن تتجوز وجوزها نفسه يموت ويكون مش باقيلها هوة كمان , ويا سلام لو كانت خلّفت منه , يبقي مات وساب لها العيال كمان تشيل مسئوليتهم , دة غير إن بدل ما تحزن علي أهلها بس هاتحزن علي جوزها كمان
2- عشان يبقي عندها "راجل" يشيل مسئوليتها !!... الأيام دي البنت بعون الله شايلة مسئولية نفسها كويس جداً ولم يعد وجود "الراجل" مسألة حياة أو موت بالنسبة لها بالعكس دة الزوج ما هو إلا مسئولية جديدة تضاف علي قائمة المسئوليات اللي البنت هاتشيلها , البيت والعيال والزوج والشغل 
3- عشان ما تفضلش طول عمرها وحيدة !! ... بيتهيألي وحيدة وبالها مرتاح أحسن من إنها تعيش مع واحد ممكن يحول حياتها لجحيم مقيم وتقضي عمرها خناقات ومشاحنات ووجع دماغ
4- الكينج بقي , اتجوزي عشان تبقي أم !! ... سبب كوميدي الحقيقة , ببساطة لأن ممكن ربنا مايرزقش البنت بنعمة الخلفة , ويبقي ساعتها أخدت مقلب العمر , اتسجنت مؤبد مع واحد كان بالنسبة ليها مجرد جهاز تفريخ , والمؤبد هنا مش 25 سنة لأ , دة طول العمر لحد ما واحد منهم ييجي أجله
5- هايفسّحك ويوريكي الدنيا !! ... لأ معلش , دة أنا لما هاحب أشوف الدنيا لازم أستأذنه , وهوة يرفض أو يقبل (حقه طبعا) بس ممكن يرفض بدون أي سبب مقنع , ومش بس يرفض ييجي معايا لأ دة يرفض إني أخرج أو أسافر, أو هايوافق ويفضل كل 3 دقايق يتصل روحتي فين وجيتي منين واتأخرتي ليه ... بالإضافة لأن برضه الزمن دة البنات منغير ما تتجوز بتخرج وتتفسح وتشوف الدنيا ... بالعكس دة الجواز هو نهاية مرحلة الفسح بالنسبة للبنت
6- الجواز سنة الحياة !! ... مين اللي حط السُنن الحياتية دي ؟  إحنا , البشر , يعني رسمنا خطوط وأجبرنا أنفسنا علي المشي عليها بحذافيرها
7- الجواز نص الدين !! ... بالنسبة لي مستعدة أعمل علي تحسين النص الأولاني ولما (بفضل الله) أصل للتقوى والاستقامة والهداية من عند ربنا أبقي وقتها أحس إن النص الأول اكتمل وباقي النص التاني (دة بالإضافة لأني مش مقتنعة إطلاقا بالمقولة دي) مفيش حاجة أبدا ممكن تكون نص دين لأي حد
8- اتجوزي عشان نفرح بيكي !! ... أكيد نفسي أفرّح أهلي بكل الطرق الممكنة , لكن مش عشان هما يفرحوا ليلة أنا يتنكّد عليا بقية حياتي

طيب بلاش أسباب الزواج , خليني أفكر في مواصفات الزوج المناسب 
1- شكله حلو ( دي مش رقم واحد بس هامشيها واحد يعني) .. طيب ما ممكن تحصل له حادثة ويتشوه
2- غني ... الأيام دي مفيش أي حاجة مستقرة , ممكن يفلس الصبح
3- جدع ... للأسف الجدعنة دي مسألة نسبية , ممكن يكون جدع مع الناس كلها ويستندل معايا علي أساس إن زيتنا في دقيقنا
4- ابن ناس ... مش بالضرورة إنه يكون كويس لمجرد إن أهله كويسين , يخلق من ظهر العالم فاسد والعكس
5- متفهم ومتفتح ... سبحان مغير الأحوال , في لحظة ممكن الحاجات اللي كان فاهمها ومتقبلها , تتحول لوقود كل الحرائق الأسرية القادمة
6- ذكي ومتعلم تعليم عالي ... غالباً الولد دة هايبقي عايز يتجوز بنت ذكية ومتعلمة برضه , وبالتالي هايبقي بينهم صراع أزلي لو حس أو تخيل إن نجاحها بيزيد وممكن يطغى علي نجاحه , وهاتبدأ مرحلة تثبيط العزائم وبيتك أولي بيكي وإيه لازمة الشهادات والمذاكرة 

كدة التفكير مش هايخلص , وكل الأسباب والمبررات اللي بيقودها المجتمع عشان يحاول يوضح ضرورة الزواج ما هي إلا حجج واهية وأسباب غير مقنعة ولا منطقية ومجرد كلام فارغ ليس له أي أساس من الصحة

إذاً .. هل الزواج كمبدأ مرفوض من أساسه وتجربة فاشلة بكل المقاييس ؟ ... لأ طبعاً , لأن كل إنسان تختلف آراؤه وتوجهاته عن الآخرين وبالتالي ممكن ناس تقتنع بكل الأسباب السابقة وتحيا سعيدة ... لكن بالنسبة لي , السبب الوحيد اللي ممكن يؤدي لأني أُقبل علي خطوة الزواج هو فقط "الحُب" .. الحُب هو ما يجعل كل مصاعب الحياة تهون , يجعل عيوب كل الأطراف غير مرئية ... الحب وحده يكفي لجعل العالم أجمل

باختصار , وبعد أكثر من ربع قرن حياة في هذا العالم , وبعد كل لقاءات الصالونات أو حتي المطابخ , أدركت نهاية واحدة بسيطة جداً, أني لو لم أحب , فلن أتزوج

للعلم رقم واحد في صفات العريس بلا منازع هي التدين ... وهي رقم واحد في الحب كمان , مش هأتمن حد أو أثق في إنه بيحبني لو ما كانش بيحب ربنا وحريص علي دينه

فدوى نزار

Wednesday, December 18, 2013

لقد هرمت .. 28 عاما


أتعجب من نظرة البعض لسنوات العمر , وكأنها محطات قطار وحيد الوجهة , لو فاتتهم فلن تعود ... نعم هي لن تعود , ولكن ثمارها ستبقي للأبد , فالعمر كالشجرة , ما تفعله في السنوات المختلفة إما سيؤدي إلي ظلال وارفة وثمار ناضجة أو إلي شجرةٍ ذابلةٍ مُتكسرة الفروع


بالفعل لا يمكن للزمن الرجوع للخلف , لكن يمكن خلاله العمل للمستقبل , وبالتالي حتي لو عاد للخلف لكرر الإنسان نفس الخطوات ونفس الأفعال لكي يصل لنفس الحاضر ويصنع نفس المستقبل


أعترف أن الكمال لله وحده , وأنه لا يوجد إنسان علي وجه الأرض لا يُخطئ ... ولدي الجميع نقاط محددة في حياتهم يتمنون محوها أو تصحيحها لسبب ما .. لكن هذا تحديداَ ما يجعل للعالم معنى ! فلو لم نرتكب الأخطاء , لن نعرف الصواب , لو لم نكتشف عيوبنا فلن نتفاداها , وهكذا


عند تقييمي لما مضي من عمري , أجد العديد من الثغرات التي أتمني ملأها , أخطأت كثيراً (بطبع كون النفس أمارة بالسوء) اتخذت بعض القرارات التي اكتشفت أن أضرارها أكبر من منافعها , وضعت ثقتي ببعض من لا يستحقوها ونزعتها ممن هم أهل لها ... لكن بصفة عامة , تعلمت الكثير (ومازلت) وأدركت أني أحب حياتي كما هي (كما كتبها الله لي ووفقني إليها) .. ولا أتخيل أني أحيا بطريقة أخري أو في أحداث أو مع أشخاص آخرين ... بالفعل كُلٌ مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له ... وعلي كل المحاور وبكل المقاييس لن يكفي ما بقي لي من أيام أن أشكر نعم الله عليّ , وإعانته لي في كل الأوقات حتي رغم تقصيري


اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وواسع قدرتك وعظيم سلطانك .. اللهم لك الحمد حتي ترضى

فدوى نزار